محمد متولي الشعراوي

10908

تفسير الشعراوي

فهو يعلم أنها استجابة سريعة من ربه حين دعاه { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } [ القصص : 24 ] وهي سبب من الأسباب يَمدُّه الله له ، وما كان له أنْ يردَّ أسباب الله ، فلم يتأبَّ ، ولم يرفض دعوة الأب . ولم يذكر لنا السياق هنا كيف سار موسى والفتاة أبيها ، لكن يُرْوَى أنهما سارا في وقت تهبُّ فيه الرياح من خلفها ، وكانت الفتاة في الأمام لتدلّه على الطريق ، فلما ضمَّ الهواء ملابسها ، فوصفت عجيزتها ، قال لها : يا هذه ، سيري خلفي ودُلِّيني على الطريق . وهذا أدب آخر من آدام النبوة . { فَلَمَّا جَآءَهُ } [ القصص : 25 ] أي : سيدنا شعيب عليه السلام { وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص } [ القصص : 25 ] أي : ما كان بينه وبين القبطي { قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين } [ القصص : 25 ] يعني : طمأنه وهدَّأ من رَوْعه . وهذا حكم رابع نستفيده من هذه الآيات ، نأخذه من قول الفتاة { يا أبت استأجره } [ القصص : 26 ] . وفي قولها دليل على أنها لم تعشق الخروج للعمل ، إنما تطلب مَنْ يقوم به بدلاً عنها ؛ لِتقَّر في بيتها . ثم تذكر البنت حيثيات هذا العرض الذي عرضته على أبيها { إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين } [ القصص : 26 ] وهذان شرطان لا بُدَّ